كمال الدين دميري

59

حياة الحيوان الكبرى

أصابكم ، ولم يزل يرميها بالمنجنيق حتى هدمها . ورموها بكيزان النفط فاحترقت الستائر حتى صارت رمادا ، وأن ابن الزبير قال لأمه : إني لا آمن إن قتلت أن يمثل بي وأصلب ، فقالت له : يا ولدي إن الشاة ، إذا ذبحت لم تتألم بالسلخ ، فودعها وخرج من عندها . فحمل عليهم حتى ردهم على أعقابهم . فرمي بآجرة فأدمت وجهه فلما وجد سخونة الدم على وجهه أنشد قائلا : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما « 1 » وصاحت مولاة لآل الزبير مجنونة ، وكانت رأته حينها : وا أمير المؤمنيناه ! وأشارت إليه . وقتل رضي اللَّه تعالى عنه في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين . وجاء الخبر إلى الحجاج فسجد وجاء هو وطارق ، فوقفا عليه فقال طارق : ما ولدت النساء اذكر من هذا فقال الحجاج : أتمدح من خالف طاعة أمير المؤمنين ؟ قال : نعم هو أعذر لنا ولولا هذا ما كان لنا عذر ، وإنا لمحاصروه وهو في غير حصن ولا منعة منذ ثمانية أشهر ينتصف منا ، بل يفضل علينا كلما التقينا . فبلغ كلامهما عبد الملك ، فصوب رأي طارق . ثم بعث الحجاج برأس ابن الزبير وجماعة إلى عبد الملك ، فبعث عبد الملك برأس ابن الزبير إلى عبد اللَّه بن حازم الأسلمي ، وهو وال بخراسان من جهة ابن الزبير ودعاه إلى طاعته ، على أن يجعل له خراسان طعمة سبع سنين فقال ابن حازم للرسول : لولا أن الرسل لا تقتل لأمرت بضرب عنقك ، ولكن كل كتاب صاحبك فأكله . ثم أخذ الرأس فغسله وطيبه وكفنه ودفنه . وقيل : إنه بعث به إلى آل الزبير بالمدينة فدفنوه مع جثته بالمدينة . وماتت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنهم بالمدينة بعده بخمسة أيام ولها مائة سنة . وذكر الحافظ ابن عبد البر أن الكعبة رميت بالمنجنيق مرة أخرى ، حين حصرها مسلم بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، في أيام يزيد بن معاوية ، في وقعة الحرة فمات يزيد ورجع مسلم إلى الشام . غريبة : قال محمد بن عبد الرحمن الهاشمي : دخلت على أمي ، يوم عيد الأضحى ، فرأيت عندها امرأة في أثواب دنسة ، فقالت لي أمي : أتعرف هذه ؟ قلت : لا . قالت : هذه عتابة أم جعفر بن يحيى البرمكي فسلمت عليها ، وقلت لها : حدثيني ببعض أمركم ، فقالت : أذكر لك جملة فيها عبرة لمن اعتبر ، لقد هجم عليّ مثل هذا اليوم ، يوم العيد ، وعلى رأسي أربعمائة وصيفة وأنا أزعم أن ابني جعفرا عاق لي ، وقد أتيتكم اليوم أسألكم جلدي شاتين ، أجعل أحدهما شعارا والآخر دثارا . قال : فدفعت إليها خمسمائة درهم ، ولم تزل تتردد إلينا حتى فرق الموت بيننا . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ذكر قتل جعفر في باب العين المهملة في العقاب . وفي سنن ابن ماجة وكامل بن عدي ، في ترجمة أبي زر بن عبد اللَّه ، من حديث ابن عمر ، رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « الشاة من دواب الجنة » . وفي الاستيعاب ، للحافظ أبي عمر بن عبد البر ، في ترجمة أبي رجاء العطاردي ، أن العرب

--> « 1 » فوات الوفيات : 2 / 174 . « 2 » رواه ابن عدي في الكامل : 6 / 2149 .